أبي هلال العسكري
252
تصحيح الوجوه والنظائر
السبب « 1 » أصله الحبل ، ثم قيل : لكل شيء وصلت به إلى موضع أو حاجة تريدها سبب ، تقول : فلان سببي إليك ، أي : وصلني ، وما بيني وبينك سبب ، أي : وصلة ورحم . وهو في القرآن على أربعة أوجه : الأول : الباب ، قال : فَلْيَرْتَقُوا فِي الْأَسْبابِ [ سورة ص آية : 10 ] ، يعني : أبواب السماوات كما قال تعالى : لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبابَ [ سورة غافر آية : 36 ] ، أسباب السماوات وسبب الشيء ما يتوصل به إليه ، ويجوز أن يكون قوله : فَلْيَرْتَقُوا فِي الْأَسْبابِ [ سورة ص آية : 10 ] ، يعني : في الحبال وغيرها مما يتوصل به إلى الموضع العالي . ويجوز أن يكون أراد الهواء الذي هو سبب لصعود الملائكة إلى السماء يمدون فيه أجنحتهم فيصعدون ، وهذا على جهة التعجيز للكفار المخاطبين بهذه الآية ، والإخبار بأنهم يغلبون ولا يتم أمرهم ، والشاهد على صحة هذا قوله : جُنْدٌ ما هُنالِكَ مَهْزُومٌ مِنَ الْأَحْزابِ [ سورة ص آية : 10 ] . الثاني : الطريق ، قال تعالى : فَأَتْبَعَ سَبَباً [ سورة الكهف آية : 85 ] ، وجعل الطريق سببا ، لأنك إذا سلكته وصلت إلى الذي تريده ، ومنه قولهم سبب لك على فلان ، أي : جعل لك طريق إلى مطالبة . الثالث : الحبل ، قال اللّه : فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّماءِ « 2 » [ سورة الحج آية : 15 ] .
--> ( 1 ) السّبب الحبل وهو ما يتوصّل به إلى الاستعلاء ثمّ استعير لكلّ شيء يتوصّل به إلى أمر من الأمور فقيل هذا سبب هذا وهذا مسبّب عن هذا . [ المصباح المنير : السين مع الباء ] ( 2 ) قال الرازي : اعلم أن في لفظ السبب قولين : أحدهما : أنه الحبل وهؤلاء اختلفوا في السماء فمنهم من قال هو سماء البيت ، ومنهم من قال هو السماء في الحقيقة ، فقالوا المعنى : من كان يظن أن لن ينصره اللّه ، ثم يغيظه أنه لا يظفر بمطلوبه فليستقص وسعة في إزالة ما يغيظه بأن يفعل ما يفعل من بلغ منه الغيظ كل مبلغ حتى مد حبلا إلى سماء بيته فاختنق ، فلينظر أنه إن فعل ذلك هل يذهب نصر اللّه الذي يغيظه . وعلى هذا القول اختلفوا في القطع فقال بعضهم : سمى الاختناق قطعا لأن المختنق يقطع نفسه بحبس مجاريه ، وسمى فعله كيدا لأنه وضعه موضع الكيد حيث لم يقدر على غيره ، أو على سبيل الاستهزاء إلا أنه لم يكد به محسوده -